أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٥١١،وعليه فإن الراجح ما ذهب إليه الجمهور من أن مطلق الأمر يدل
على الوجوب، حقيقة، ولا يصرف إلى غيره إلا بقرينة.
ج= هل المندوب مأمور به؟
استقر رأي الجمهور على أن الأمر للوجوب حقيقة، وقد يُصرف إلى غيره بقرينة صارفة.
ومن المعاني التي ينصرف إليها الأمر الندب، فيكون المندوب مأمورًا به، لتوجه الخطاب بطلب تحصيله وإن خلا من الذم وترتب العقاب على
ترکه.
هذا رأي أغلب الأصوليين، وبه أخذ الغزالي). ولكن الوارجلاني ينفرد بقول في المسألة مفاده أن المندوب غير مأمور به، وبهذا أخذ الشيرازي من الشافعية، والكرخي من الحنفية (2). وقرر أبو يعقوب أن الأمة قد اجتمعت على أن النوافل كلها طاعة عز وجل، ومندوب إليها وليست واجبة والذي أختاره أنها غير مأمور بها» (3).
الله
وحجته فيما ذهب إليه أن الأمر للوجوب فقط، لما ورد من
الوعيد على المتخلف عن أوامر الله تعالى. وقد خالف شراح "العدل والإنصاف" ما ذهب إليه أبو يعقوب، فرجح الشماخي رأي الجمهور من كون المندوب مأمورا به). وفصل البرادي المسألة بأن مراد الوارجلاني أن الأمر إذا ورد كان
(2)
(1) - الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 75. الشيرازي، التبصرة، ص 36. (3) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 68. (4) - الشماخي شرح مختصر العدل، ورقة 23 ظ.
-
18.01