أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٥١٢

للوجوب مطلقا، فجميع ما قاله فيه الشارع: "أمر" فمعناه أوجب، وألزم، وفرض ويقطع فيه بوجوب العقاب على الترك. وجميع ما أسقط فيه العقاب على الترك، فلا يطلق فيه أمر، وإنما يقال: ندب ودعا، ورغب» (1). وجمهور الإباضية على غير رأي أبي يعقوب، وقد أورد الوارجلاني مقالة الشيخ أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي، "من قال إن النوافل لم يأمر الله بها، ولا أنها طاعة فهو كافر".

وعلّق على ذلك بأن مراد الشيخ أبي الربيع هو إنكار نفي كون

النوافل طاعة، فمن نفاها من الطاعة كفر. وأما إنكار كونها مأمورا به، فالله أعلم.

وقد اجتمعت الأمة على أن الله تعالى ندب إلى النوافل ودعا إليها، وإنما وقع الخلاف في الأمر (2). والأمر عند الوارجلاني للوجوب، فهو مقرون بالثواب والعقاب، وذلك توقف في إنكار كون النوافل مأمورا بها. والشيخ أبو الربيع لم ينف النوافل من الطاعة، ولم ينف الطاعة من

الأمر.

ولكن الراجح ما ذهب إليه الجمهور من جواز استعمال الأمر في غير الوجوب، إذ كثيرا ما ترد الأوامر ويراد بها الندب، أو غيره من المعاني التي يستعمل فيها الأمر؛ وفق القرائن وسياق النصوص.

وإن اعتبرنا الأمر في هذه الاستعمالات مجازيا؛ فهو في الندب أقرب

إلى الحقيقة لكثرة ورودها فيه.

(1) - البرادي، البحث الصادق، ج 1، ورقة 197 و. (2) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 69.

-0.7 -