أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٥١٣

فيكون المندوب مأمورا به من حيث إنه طاعة وعبادة وإيمان، وقربة.

وهذه كلها مأمور بها بإجماع الأمة.

د= هل الأمر المجرد يفيد التكرار؟

إذا ورد الأمر مجردًا، فهل يفيد تكرار المأمور به؟

يرى الوارجلاني أنه لا يقتضي التكرار، خلافا لمن قال يقتضيه من الشافعية، ولمن قال بالتوقف من الأشعرية، لأن المأمور قد امتثل ما أمر به، وخرج من عهدة الأمر بذلك).

وإذا كان النهي يقتضي استدامة الترك، فإن الأمر عكس النهي يدل

على مطلق الطلب وتحصيل ماهية المأمور. و لم يصرح أبو يعقوب هل يدل الأمر بعد هذا على المرة الواحدة أم

لا؟

ويرى الغزالي أن الأمر بصيغته لا يفيد مرة ولا تكرارا، والمرة الواحدة، معلومة وحصول براءة الذمة بمجردها مختلف فيه، واللفظ بوضعه ليس فيه دلالة على نفي الزيادة ولا على إثباتها وقياس مذهب الواقفية التوقف فيه لتردد اللفظ كتردده بين الوجوب والندب (2).

ولكن أبا حامد استدرك على هذا التفسير بأن تردد الأمر بين المرة والتكرار ليس كتردد اللفظ المشترك بين معانيه بل إن «اللفظ خال عن التعرض لكمية المأمور به لكنه يحتمل الإتمام ببيان الكمية، كما أنه يحتمل أن نتممه بسبع مرات أو خمس وليس في نفس اللغة تعرض للعدد، ولا

(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 95.

(2) - الغزالي، المستصفى، ج 2، ص 2.

- O.Y-