أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٥١٦هـ= هل الأمر المجرد للفور أم التراخي؟
إذا ورد الأمر مجردا عن القرائن التي تحدد زمان فعله، فهل يفيد
بمجرد صيغته طلب الفور في الامتثال أم التراخي؟
اختلف الأصوليون هنا فبعضهم قال: إن الأمر للفور، وبعض قال: هو للتراخي، وتوقف آخرون (1). وقال أبو يعقوب التراخي أصح لأنه كما يصح فعل المأمور به في كل الأمكنة، فكذلك الأزمنة، ولا يتعين زمان ولا مكان إلا ببيان (2). فيكون مدعي الفور متحكما بلا دليل نقليّ عن أهل اللسان. واختار الغزالي أن مطلق الأمر لا يقتضي إلا الامتثال، ويستوي في ذلك البدار والتأخير (3).
ويشهد لعدم الفور ورود الواجب الموسع. أما القول بأن المأمور لو أخر فمات قبل الامتثال كان عاصيا
فجوابه أنه يجوز له التأخير ما لم يغلب على ظنه الموت. وحكى الوارجلاني عن أبي حنيفة القول بجواز التأخير إلى الموت،
وإن حضره الموت فلا فرض في حقه، ولا إثم يلحقه. واختار أبو يعقوب موقفا وسطا بين الفور والتراخي المطلق، وهو أن الأمر المطلق في أصله على التراخي، وهو الأليق برأفة الله، فإن حضر المكلف الموتُ فالوصية تنوب عن والخلاف في المسألة منحصر في الواجب غير المؤقت، مثل الحج، هل
المعصية (1).
(1) - الغزالي، المنخول، صحفات 111 - 112. (2) - الوار جلاني العدل والإنصاف، ج 1، ص 100. الوارجلاني، (3) - الغزالي المستصفى، ج 2، ص 9. (4) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 100.
-01.