أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٥٢١النهى في التصرفات الحسية، ووروده على التصرفات الشرعية. أما التصرفات الحسية المنهي عنها، فهي مثل السرقة والزنا والكذب، وسائر المحرمات المعروفة عند الناس ولا يتوقف فهم مدلولها على اصطلاح الشارع، فإنه لا أثر للنهي فيها إلا بحصول الإثم واستحقاق مرتكبها للعقاب. بينما يختلف الأمر بالنسبة للتصرفات الشرعية التي حدد الشارع
حقائقها، مثل العبادات والمعاملات كالبيوع والأنكحة وغيرها. فإذا ورد النهي متعلقا بها، فهل يؤثر ذلك في حصولها ويترتب على فعلها آثارها الشرعية أم لا؟
للأصوليين في هذه المسألة أقوال ثلاثة:
-
1 فبعضهم يرى أنه لا أثر للنهي مطلقا في المنهي عنه، أي أن ارتكاب المنهي عنه لا يعدم الآثار الشرعية للفعل. ومثاله البيع وقت النداء للجمعة، فهو منهي عنه بقوله تعالى: (إذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعِ} [سورة الجمعة: 9]. ولكن لو عقد اثنان بيعًا وقت النداء كان آثمين، وكان العقد صحيحا يترتب عليه انتقال ملكية المبيع للمشتري واستحقاق البائع
للثمن.
وقال الغزالي: والمختار أنه [النهي] لا يقتضي الفساد» لعدم ورود تصريح من الشارع بذلك. وفعل المحرم يقتضي التعرض لعقاب الآخرة، دون تخلف الثمرات والأحكام).
2 - ويرى آخرون أن النهي يقتضي فساد المنهي عنه، لأن الشارع بين بالنهي أنه لا يريد وقوع ذلك الفعل، ولا يعتد به إن وقع، فإذا تم
(1) - الغزالي، المستصفى، ج 2، ص 25.
-010 -