أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٥٢٢

كان ملغى في نظر الشارع، لأنه كان على غير الوجه الذي طلبه أو

أباحه.

فالبيع الذي أحلّه الشارع هو ما كان في غير وقت النداء للجمعة، فإذا تم البيع في هذا الوقت كان هو وعدمه في نظر الشرع سواء، فلا تترتب عنه آثاره الشرعية.

وهذا هو رأي الظاهرية والحنابلة).

ونص البرادي أن أكثر الإباضية على أن النهي يدل على فساد المنهي عنه، في أكثر ما وقع النهي عنه في الكتاب والسنة، وفرعوا على هذا الأصل في أكثر الصور؛ خصوصا في الفروج. وجعلوا أكثر ما وقع ذلك منهيًّا عنه محرَّما على التأبيد، فاستقر ذلك في أبواب النكاح وما يتعلق به من الأحكام، وكذلك الطلاق، وأحكام الفرق الزوجية، وكذلك في الصلاة والصيام، فأكثر ما وقع منهيا عنه يأمرون فيه بالإعادة» (2).

من

واختار الجمهور في المسألة التفصيل.

ويظهر أن الوارجلاني في صف الجمهور، لأنه ذكر أن النهي قد يقتضي الفساد في بعض المواطن دون بعض (3). ولكن دون أن يحدد لنا طبيعة هذه المواطن مثلما فعل الجمهور في التفصيل الآتي:

-

فإذا كان النهي متجها إلى أصل المنهي عنه وإلى حقيقته اقتضى بطلانه وذلك كالزواج بالمحارم الذي ورد النهي عنه لذاته، في قوله تعالى: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ … ) [سورة النساء:23]. وكالنهي

(1) - الآمدي، الإحكام في أصول الأحكام، ج 2، صحفات 275 - 276. (2) - البرادي، البحث الصادق، ج 2، ورقات 243 و 243 ظ.

(3) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 119

1019 -