أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٥٢٣

عن بيع الميتة الوارد في حديث إن الله حرّم بيع الخمر والميتة والخن

والأصنام» (1).

فالنهي هنا متجه إلى ذات المنهي عنه، فإذا أتى عنه، فإذا أتى به المكلف وقع باطلا، سواء كان في العبادات أم في المعاملات.

وذلك كان صنيع الصحابة في استدلالاتهم على بطلان الأفعال والعقود التي نهى الشارع عنها. كاستدلال ابن عمر على بطلان نكاح المشركات بقوله تعالى: وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَ) [سورة

البقرة: 221] (2).

-

وإن كان النهي متجها إلى وصف لازم للمنهي عنه، فإن الجمهور كذلك على أنه يقتضي بطلانه.

ومثاله النهي عن الربا، بسبب الزيادة على رأس المال فيه، وهو وصف لصيق لا ينفك عنه الربا، وإلا لم يكن ربا أصلا.

ومثاله أيضا البيع بشرط فاسد. ويرى الحنفية خلافا للجمهور أن هذا النهي لا يُبطل المنهي. عنه، بل يبقى الأصل صحيحا، والوصف باطلا، ويحكموه على المنهي عنه بالفساد، وهو مرتبة بين الصحة والبطلان فإن رُدَّت الزيادة في الربا لأصحابها، صح العقد، وإن أُلغي الشرط الفاسد في البيع صح البيع

كذلك. بينما لا يرى الجمهور فرقا بين البطلان والفساد (). وإن كان النهي لوصف مجاور للمنهي عنه، فالجمهور هنا على أن النهي لا يقتضي فساد المنهي عنه خلافا لأهل الظاهر والحنابلة الذين

(1) - أخرجه أحمد، وأصحاب الكتب الستة.

-

(3)

د. محمد أديب صالح تفسير النصوص، ج 2، ص 394.

الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 80؛ د. محمد أديب صالح، تفسير النصوص، ج 2 ص

-011 -

1030