أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٥٢٤يرون النهى مطلقا مفسدا للمنهي - ولا يعتدون بهذه التفاصيل. ويمثل الأصوليون غالبًا لهذه الصورة بالصلاة في الأرض المغصوبة، فالصلاة بأصلها مأمور بها مثاب على فعلها شرعا، والغصب بمفرده عنه معاقب على فعله شرعا واجتماع الصلاة والغصب أمر لم ينص الشاعر عليه بذاته.
منهي
فلو قال: لا تصلوا في الأرض المغصوبة لارتفع الإشكال، ولحكمنا ببطلان هذه الصلاة لفقدانها شرطا من شروط صحتها، وهو كونها في أرض غير مغصوبة، ولكن لما يرد نص بهذا، فقد اختلف العلماء في المسألة، فذهب بعضهم إلى عدم إجزائها، إذ يؤدّي القول بصحتها إلى
أن تكون العين الواحدة من الأفعال حرامًا وواجبا وهو متناقض» (1). وفعل المصلّي أكوان حاصلة في الأرض المغصوبة، وهو معاقب عليها، ومنهي عنها. فكيف يثاب على ما يعاقب به، ويكون مطيعا بما هو عاص به؟ (2).
بينما رجّح الجمهور ومعهم الوارجلاني والغزالي صحة هذه الصلاة في الأرض المغصوبة، فالصلاة هنا، أجزأته، ولا يعاقب عليها، بل على غصب الدار والانتفاع بها … وقد مضى الصحابة ولم يحكموا ببطلانها، على كثرة الجورة والغاصبين يومها، ولم يختلفوا فيها حتى نبغ التنطع من بعض المتحذلقين، وهي عندهم [الصحابة] إلى الإجماع أقرب» (3). أما إشكالية التناقض فقد حلّها الغزالي ببراعته قائلا: «الفعل وإن كان واحدا في نفسه، فإذا كان له وجهان متغايران يجوز أن يكون مطلوبا
(1) - الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 77.
(2) - الغزالي المستصفي، ج 1، ص 77.
(3) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، صحفات 114 - 115.
-011 -