أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٥٣٠مفهوم الترجيح:
المبحث الأول
قواعد الترجيح
الترجيح في الاصطلاح تقوية أحد الدليلين المتعارضين (1). وأغلب مسائل الترجيح مندرجة في الفصول السابقة المتعلقة بأدلة الأحكام واستنباط الأحكام. ذلك أن الترتيب بين الأدلة يقتضي ترجيح الأقوى على الأدنى عند التعارض بين النصوص. فإذا تعارض نص قرآني مع حديث نبوي، ولم يمكن الجمع بينهما بوجوه الجمع قدمنا القرآن على السنة، لأنه قطعي الثبوت متواتر لفظا
ومعنى
ويقدم الخبر المتواتر على المشهور، والمشهور على الآحاد. وذلك دائما عند عدم إمكانية الجمع، وعدم معرفة الناسخ من
المنسوخ، لأن الجمع بين الدليلين أولى من إلغاء أحدهما. وفي هذا يقول أبو يعقوب: «فإن نظر في التاريخ كان الآخر ناسخا للأول، وإن لم يُعلم التاريخ التمسنا الدليل في غيرهما، فإن قدرنا على
استعمالهما جميعا وأن نجعل لكل منهما حظا في الاستعمال فعلناه» (2). وطريقة الجمع بين الدليلين عند استوائهما في قوة الثبوت تكون بمراعاة درجاتهما في الوضوح والخفاء، أو في طرق دلالاتهما، أو عمومهما
(1) - الأمين الشنقيطي مذكرة أصول الفقه الدار السلفية الجزائر، 1990، ص 317. (2) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 177؛ ينظر أيضا الغزالي، المستصفى، ج 2،
صحفات 142 - 146.
-524 -