أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٥٣١

وخصوصهما.

وقد صرّح أبو يعقوب أنه إذا وقع التعارض في الأمور الشرعية

فيراعي هناك التخصيص أو النسخ أو البيان.

وإن كان أحد العمومين متيقنا والآخر مظنونا استعملنا المتيقن، وإن

استويا طلبنا الترجيح بمختلف الطرق).

ويكون الترجيح بتقديم النص على الظاهر، والظاهر على المؤول، إلا

إن رجحت القرينة المؤول على الظاهر.

كما يقدم المنطوق على المفهوم، والمفهوم الأولوي على المساوي،

وعلى الأدنى.

ويقدم الخاص على العام، والمقيد على المطلق.

وذلك بالشروط التي تم بيانها في مباحث هذه المصطلحات (2). وإذا تعارض النص مع العقل، فللعقل دوره في الترجيح كذلك، وهو ما يبينه أبو يعقوب بقوله: «فإذا تعارض عمومان أحدهما يخصه العقل والآخر يطلقه، فليس هناك تعارض، مثل قوله تعالى: إن الله بكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [سورة الأنفال:75]. وقوله: (وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ} [سورة محمد: 31].

فإن كان المعنى حتى نعلم ذلك كائنا موجودا، فالتأويل صحيح. وهذا المعلوم إلى غاية الوجود بحالة الوجود، معلوم قبل وجود الوجود، فلا تعارض بينهما، وأما ترك هذا على ظاهره مع إحالة العقل له، فلا» (3). ويؤكد الغزالي هذا بأن كل ما دلّ العقل فيه على أحد الجانبين

(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 178. (2) - ينظر الفصل الثاني والثالث من هذا الباب وكذا الغزالي المستصفى، ج 2، صحفات

(3) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 177.

-525 -