أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٥٣٢فليس للتعارض فيه مجال، إذ الأدلة العقلية يستحيل نسخها وتكادبها. فإن ورد دليل سمعي على خلاف العقل، فإما أن لا يكون متواترا فيُعلم أنه غير
صحيح، وإما أن يكون متواترا فيكون مؤولا، ولا يكون متعارضا. وأما نص متواتر لا يحتمل الخطأ والتأويل، وهو على خلاف دليل
العقل، فذلك محال، لأن دليل العقل لا يقبل النسخ والبطلان» (1). وإذا تعارضت الحقيقة والمجاز قدمت الحقيقة، كوله تعالى: خالق كُلِّ شَيْء [سورة الأنعام: 102]. وقوله: (وَتَخْلُقُونَ إفكا) [سورة العنكبوت:17]. وقوله: ﴿وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ) [سورة المائدة:110]. فليس بين هذه الآيات تعارض، فأصل الخلق الله تعالى، ونسبة الخلق إلى غيره مجاز، بدليل قوله: هَلْ مِنْ خَالقِ غَيْرُ الله﴾ [سورة فاطر:3] (2). ويقول أبو يعقوب: «والظاهر والعام وأخبار الآحاد طرق مستعملة في الترجيح، فإذا تقاومت غلبوا عليها الرأي والقياس واستصحاب الأصل» (3). وذهب الغزالي إلى أن العموم يقوى ويضعف، وكذلك القياس،
هي
فيترجح القوي على الضعيف عند التقابل بحسب نظر المجتهد. والمسألة اجتهادية لا يقطع فيها بخطا الرأي المخالف). وهذا ما يوافق سماحة الشريعة وعمل الصحابة عند اختلافهم في
مسائل الاجتهاد.
(1) - الغزالي، المستصفي، ج 2، ص 137. (2) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 178 (3) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 1، ص 63. (4) - الغزالي، المستصفى، ج 2، ص 136.
-526 -