أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٥٣٥الحكم اللاحق نسخا له، أما إن كان الحكم السابق محددًا بفترة زمنية، فلا
يعد انتهاء مدته نسخا له.
ثالثا: أن النسخ هو إزالة للحكم السابقة كلية، أما تخصيص بعض أفراده بحكم منفرد فإنه لا يعد نسخا لذلك الحكم.
والفرق واضح بين النسخ والتخصيص، فالتخصيص بيان مخصص لم يتناوله الخطاب، ولم يكن مرادا للشارع ابتداء، ويبقى الخطاب ساريا فيما عدا ذلك الجزء المخصوص بينما يتجه النسخ إلى إزالة الحكم الذي ثبت من قبل الشارع من قبل، وإحلال الحكم الجديد محله.
وإذا ثبت عموم الأزمان والأعيان بخطاب، ثم نسخ بعض تلك
الأعيان أو الأزمان كان ذلك تخصيصا لا نسخا). رابعا: يشترط أيضا أن يكون الناسخ متراخيا عن زمان المنسوخ (2).
ج= إثبات النسخ على منكريه:
احتج المنكرون لوقوع النسخ بأنه بداء على الله تعالى، وهو محال في
حقه سبحانه.
وبهذا قالت اليهود، وعبيد بن عمير الليثي من التابعين (3). وآخرون. وفسر منكرو النسخ من المسلمين قوله تعالى: (يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ ويُثبت [سورة الرعد: 39]. بأنه المقصود من قوله: (إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [سورة الجاثية: 29]. فالنسخ عندهم كنسخ الكتاب، وهو شأن
(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 223. الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 223.
-
(2)
(3)
النبي
هو عبيد بن عمير بن قتادة بن سعد بن عامر الليثي، قاص أهل مكة، ولد على عهد
، وهو معدود في كبار التابعين.
ابن الأثير، أسد الغابة، ج 3، ص 353.
-529 -