أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٥٣٦

الملائكة في تسجيل عمل ابن آدم فيثبت الله ما يشاء منه ويمحو ما يشاء،

مما ليس في الكتاب المحفوظ).

ومن الناس من أثبت النسخ، وهم الرافضة، ولكن اعتبروه بداء

وجهلا من

الله تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا. و لم يبسط أبو يعقوب القول في الردّ على الفئتين. بل قال عن الأولى إن الانتساخ الذي ذهبوا إليه غير منكور، وهو نسخ أعمال العباد من قبل الملائكة، ولكننا اختلفنا معهم في النسخ الاصطلاحي المذكور. أما الفئة الثانية فاعتبر قولتهم بأن النسخ بداء وجهل شركا وكفرًا بالله). ذلك أن البداء هو الظهور والانكشاف بعد الخفاء، وهو أمر لا يجري على الله، إذ هو نقص وجهل، والله تعالى عليم بما يصلح عباده في كل حال، ولا يجوز أن يعد تشريعه النسخ بدءا منه، تعالى الله علوا كبيرا. وهو العليم الحكيم، وعلمه محيط بكل شيء، فهو يعلم استلزام الأمر بالفعل في وقت معين للمصلحة، واستلزام النهي عنه للمصلحة في وقت آخر، إذ المصالح مما يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال، فلا يمتنع النسخ فيها عقلاء).

عن

ذلك

كما أن الشرع قد وردت فيه آيات صريح تفيد النسخ. منها قوله تعالى: مَا نَنْسَحْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مثلها) (سورة البقرة: 101]. وأضاف الغزالي دليلا آخر زيادة على ما استفاض إيراده من الكثيرة التي تفيد وقوع النسخ في شريعة الإسلام، وفي الشرائع السابقة،

(1) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 220.

(2) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 220.

(3) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، صحفات 218 - 219.

الأدلة

- or.