أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٥٣٧وكان ما أضافه دليلا قويًا يتمثل في حصول الإجماع على وقوعه، وسبق الإجماع حدوث بدعة المنكرين للنسخ فهم محجوجون به، وحجتهم
داحضة بعد ثبوت الإجماع).
المطلب الثاني: مجال النسخ:
اتفق القائلون بالنسخ على وقوعه في الأحكام، وهي الأوامر والنواهي، لأنها محل النسخ الشرعي، واختلفوا في ما عدا ذلك، وهو
الأخبار.
وقد عرض أبو يعقوب آراء العلماء في مجال النسخ بصورة تدريجية، واختار منها ما رآه، صواب فذكر أنه اختلف الناس فيما يقع فيه النسخ، قال بعضهم: لا يجوز في الأمر والنهي، فإذا ورد الأمر آخرا زال حكم النهي وكذا العكس، والأمر والنهي قائمان بأعيانهما. وقال البعض: إن النسخ يلحق الأمر والنهي، والطاعة والمعصية،
لأنهما تبع لهما.
وزاد البعض نسخ الثواب والعقاب لأنهما نتيجة للأمر والنهي،
وزاد البعض على نسخ الثلاثة نسخ الإخبار عن الثواب والعقاب» (2). وأيد الوارجلاني جواز النسخ في الأمور الثلاثة، الأمر والنهي، والطاعة، والمعصية والثواب والعقاب لأن العقل لا يحيل ذلك ولا يبطله وهو واقع أيضا. ويبقى الخلاف بعد ذلك منحصرا في نسخ الأخبار. فمن منع النسخ فيهما فإنما أبطل اللفظ وأوجب المعنى، لأنه يقول:
(1) - الغزالي، المستصفي، ج 1، ص 111. (2) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 221.
- or-