أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٥٣٨إذا زال الثواب زال الخبر من حين زوال الثواب وإذا زال العقاب زال عنه الخبر من حين زوال العقاب بل أعقبه ضدهما، وليس في تسمية من سماه نسخا ما يبطل حكمًا ولا يوجب كذبا لأن صاحبه قد أتى بمعناه ولم يكذب» (1). أما احتجاج من أبطل النسخ في الأخبار بأن الخبر الأول مكذب للآخر، والكذب في أخبار الله عز وجلّ محال، فقد ردّ عليه أبو يعقوب بأن «هذا ليس بشيء، لأن هذا القائل يقول: الخبر يوجب الثواب على هذه الطاعة قد جاء، فلما نسخ الأمر زال، ولا يزول إلا بضده، وليس كل واحد من الخبرين بمكذب الآخر في قوليهما، لأنا نقول: إن زمان استقبال بيت المقدس مأمور باستقبالها ومستقبلها مطيع ومثاب، ومخبر بأن له ثوابا وفي زماننا هذا أن مستقبل بيت المقدس منهي ومعاقب ومخبر أن له عقابا» (2). ويرى الغزالي أنه ما من حكم شرعي إلا وهو قابل للنسخ، خلافا للمعتزلة فإنهم قالوا من الأفعال ما لها صفات نفسية تقتضي حسنها وقبحها، فلا يمكن نسخها، مثل معرفة الله تعالى، والعدل وشكر المنعم، فلا يجوز نسخ وجوبه، ومثل الكفر والظلم والكذب، فلا يجوز نسخ تحريمه. وبنوا هذا على تحسين العقل وتقبيحه وعلى وجوب الأصلح على الله تعالى» (3). وقاعدتهم في التحسين والتقبييح العقليين غير مسلّم بها.
ولم يستثن الغزالي من حكمه العام بجواز النسخ في الأحكام إلا حالة
(1) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 222. (2) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 222. (3) - الغزالي المستصفي، ج 2، ص 122.
-532 -
-