أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٥٤٠

أما الأخبار الواقعة فعلاً كأخبار القرون الماضية من الأمم والأنبياء، والأمور الغيبية الآتية، مثل أشراط الساعة، وفناء الدنيا، والقيامة والجنة والنار، فلا يجوز أن يقع النسخ فيها اتفاقا، وليس ذلك لامتناعها عقلا، ولكن لاستلزامها السهو والكذب، وهما محال في حق كما أن الأمور العقلية لا يقع النسخ فيها، لأن الشرع لا يأتي

بخلافها ().

الله تعالى.

ونظرا لهذا التمييز بين أنواع الأخبار، وما يجوز نسخه منها وما لا يجوز، فإن الوارجلاني يفسر ما رُوي عن الشيخ أبي الربيع سليمان بن يخلف المزاتي فيمن أجاز النسخ في أخبار الله تعالى أنه مشرك، بأن في هذا الكلام عموما، والمراد منه أن ذلك في من أجاز النسخ فيما لا يجوز نسخه أخبار الله عز وجل، كقوله تعالى: {إِنَّمَا اللهُ إِلَه واحدٌ [سورة النساء: 171]. وجميع ما ذكر من أمور الآخرة الآتية، وأمور الدنيا الكائنة، وأخبار المرسلين والأمم مع أنبيائها، فهذا كله من أجاز النسخ فيه

من

فمشرك.

«وأما من أجاز النسخ في الأخبار التي تتعاقب على الأمر والنهي إذا وجب أو زال، بإيجاب الثواب مع الأمر، وسقوطه بعد الأمر، وإيجاب

قول الشاعر: وإني إذا ما أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادي ومنجز موعدي. (البوطي أصول الفقه، ص 276).

ولا ندري كيف يستحسن العقل هذا مع ورود النصوص الصريحة على صدق الله في وعده ووعيده، والحاسمة للموضوع بشكل لا يقبل جدلا ولا تأويلا من مثل قوله تعالى: (قَالَ لا تَحْتَصمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيد)) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلام للعبيد) [سورة ق: 28 - 29]. وقوله: رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخَلِفُ الْمِيعَادَ [سورة آل عمران: 9]. وغيرها من النصوص التي تعارض قول المعتزلة باستحسان العقل، وتقبيحه، ولا حظ للنظر مع ورود النص.

(1) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 223.

- or? -

-