أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٥٤١العقاب مع النهي، وسقوطه بعد النهي، وأن الخبر الأول الذي قال: هذا فرض، والخبر الآخر الذي قال هذا ليس بفرض، هما خبران مختلفان بإجماع الأمة، وإن اختلفا في التسمية.
فمن أجاز النسخ فلا حرج، وإن كان مخطئا، فإنما أخطأ اللغة، وقد أتى بالمعنى، وإن كان مصيبا فهو ذلك.
من جهة
ومن شرك هذا فقد حصل في مذهب الخوارج الذين يشركون على
الذنوب ..
والنصوص في هذه المسميات كلها معدومة ولا يصح تشريك من لم يصادم النص، وإن أخطأ في المعنى، فكيف بمن أصاب؟ والاحتمالات، موجودة، لا ضرر ولا ضرار على المعنى، ولا على
اللغة» (1).
المناقشة والترجيح
لا نرى ضرورة موافقة الوارجلاني في ما ذهب إليه من اعتبار رفع الأخبار المتعلقة بالأحكام وثوابها نسخا، وذلك أن التعارض الحقيقي الممتنع بين الأخبار يكون عند اتحادها محلاً وزمنا.
وقد وردت آيات في القرآن تخبر أن نوحا عليه السلام لبث في قومه أَلْفَ سَنَة إِلا خَمْسِينَ عَاماً) [سورة العنكبوت: 14]. فإذا ما ورد خبر آخر عن نوح أنه لبث غير هذه المدة، أو أنه لم يلبث قليلا ولا كثيران صح
التعارض وامتنع النسخ. وأما أمره تعالى بالتوجه إلى بيت المقدس، وإخبار المتوجه إليه بالثواب، فإنه خبر مقيّد لا مطلق، إذ هو متعلق بثبوت حكم الصلاة إلى بيت المقدس، ثم أعقبه الخبر بالعقاب على التوجه إلى المقدس، بعد زوال
(1) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 223.
-535 -