أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٥٤٦

وتستوقفنا في هذا السياق قضيتان هامتان: الأولى: نسخ القرآن بالسنة والسنة بالقرآن. والثانية: نسخ المتواتر بالآحاد.

نسخ القرآن بالسنة، والسنة بالقرآن:

لم يتردد أبو يعقوب وأبو حامد في إجازة هذه الصور من النسخ، اعتمادا على وحدة المصدر التشريعي وهو أن الكتاب والسنة جميعا وحى الله تعالى، فالقرآن وحي متلو مقطوع بصحته، والسنة وحي غير متلو، جاءت بيانا للقرآن، ومن أوجه البيان النسخ.

من

ويستدل الوارجلاني على جواز نسخ السنة بالقرآن بجواز نسخ القرآن بالقرآن، فالسنة أولى).

ويشهد لذلك قول ابن عباس الله: «كان النبي يقضي بالقضية فينزل القرآن بخلافها فيستقبل حكم القرآن ولا يردّ قضاءه» (2). ومثاله استقبال القبلة الذي ثبت أصله من التوجه إلى بيت المقدس

بالسنة، ثم نسخ بالتوجه إلى الكعبة بالقرآن.

ورد الوارجلاني على من قال إن التوجه إلى بيت المقدس ثبت بالقرآن لا بالسنة، موضحًا أن القرآن حكى ما كان عليه الأمر قبل تحويل القبلة، ولم يرد فيه أمر بالتوجه إلى بيت المقدس مطلقا).

وقضية نسخ القرآن بالسنة والسنة بالقرآن، محل اتفاق بين جمهور

الأصوليين).

(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 228. (2) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 229. (3) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 229

(4) - الأسنوي، نهاية السول، ج 2، ص 579.

-