أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٥٤٧

وحكى بعضهم عن الإمام الشافعي إنكار ذلك). وردّ عليهم الغزالي بأن الشافعي أجل من أن لا يعرف هذه الوجوه

في النسخ» (2).

ومثال هذه النسبة إلى الشافعي سوء فهم لما ورد في كتابه "الرسالة"

حول هذه القضية.

ونص الرسالة هو ألا ينسخ كتاب الله تعالى إلا كتابه، وهكذا سنة رسول الله لا ينسخها إلا سنة لرسول الله، ولو أحدث الله لرسوله في أمر سن فيه غير ما سنّ رسول الله، لسنّ فيما أحدث الله إليه، حتى يبين للناس أن له سُنّة ناسخة للتي قبلها مما يخالفها» (3).

ومعنى

هذا النص كما أوضحه المحققون أنه حيث وقع نسخ القرآن بالسنة، فلا بد أن يكون معها قرآن عاضد لها، يبين توافق الكتاب والسنة، وحيث وقع نسخ السنة بالقرآن فمعه سنة عاضدة لها، تبين توافق الكتاب والسنَّة» (). فيكون مراد الشافعي أنه لم يقع نسخ الكتاب إلا بالكتاب وإن كانت ثمة سنة ناسخة له ولا نسخ السنة إلا بالسنة، وإن كان ثمة كتاب ناسخ لها، أي لم يقع نسخ أحدهما للآخر إلا ومعه مثل المنسوخ عاضد

له.

وهذا ما تقتضيه ضرورة الانسجام والتوافق بين الكتاب والسنة،

(1) - ذكر الدكتور محمد حسن هيتو هذه النسبة للشافعي ونفاها استدلالا من كلام

الشافعي في الرسالة.

ينظر: الشيرازي التبصرة هامش ص 272، وكذا هامش ص 578.

(2) - الغزالي، المستصفى، ج 1، ص 124.

(3) - الشافعي، الرسالة، ص 108. (4) - البوطي أصول الفقه، ص 284.

-081