أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٥٤٨لإبعاد كتاب الله وسنة نبيه عن عبث العابثين، وكيد الكائدين، ولولا هذه الضمانة لافتات المبطلون على دين الله، فكلما رأوا آية تعارض حديثا، قالوا: نسخ أحدهما الثاني. ومضوا ينقضون أحكام الشريعة ويهدموه بناءها من الأساس بحجة نسخ الكتاب للسنة، ونسخ السنة للقرآن. فإذا سمع أحدهم حديث «لا أخيه» (1). قال: بعضكم على بيع يبع نسخته آية (وَأَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ [سورة البقرة: 275].
وإذا سمع آية: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُم﴾ [سورة البقرة: 282].
قال: نسخه حديث من شهد له خزيمة فحسبه» (2). ويكفي مكانه كل
عدل أمين.
وليس أخطر على الشريعة من هذا التخريف والبهتان.
فبان من كلام الشافعي أن ربط الكتاب بالسنة والسنة بالكتاب في مجال النسخ، كما يشهد له الواقع التشريعي - يعد أكبر ضمانة وحاجز دون هذه الأفهام السقيمة وليس في كلام الشافعي ردّ لما استقر عليه رأي الجمهور من جواز نسخ القرآن بالسنة والسنة بالقرآن.
نسخ المتواتر بخبر الآحاد:
يرى الوارجلاني (3) والغزالي () جواز نسخ الخبر المتواتر بخبر الآحاد، بينما اشترط آخرون تكافؤ الأدلة في القوة لجواز النسخ، فلا ينسخ المتواتر
إلا متواتر مثله.
-
(1)
صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب 58 حديث. ج 3، ص 90. (2) - سنن النسائي، كتاب البيوع، باب 82 حديث 4661، ج 6 - 7، ص 348. ولفظه فجعل رسول الله شهادة خزيمة بشهادة رجلين».
(3) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 232. (4) - الغزالي المستصفي، ج 1، ص 124.
-542 -