أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٥٥١

المبحث الثالث الاجتهاد

تمهيد: ضرورة الاجتهاد وأهميته

تدعو طبيعة الحديث عن الاجتهاد إلى التذكير بتعريف علم أصول الفقه إذ يندرج ضمنه باب الاجتهاد.

وعودًا على بدء نقول: إن أصول الفقه هو معرفة دلائل الفقه

إجمالا، وكيفية الاستفادة منها وحال المستفيد» (1). فهذا المستفيد للأحكام الشرعية من أدلتها هو المجتهد، ونظره في هذه الأدلة هو الاجتهاد.

ووظيفة أصول الفقه كما ذكرنا هي تحديد مصادر الفقه وترتيب أدلته، ووضوع ضوابط الفهم والفقه بين يدي العلماء، حتى يكون استنباطهم للحكم صحيحا، وسالما من عيوب النظرة المرتجلة الضيقة، والمصلحة الآنية أو الموهومة.

والارتباط بضوابط الاجتهاد يعد أكبر حصانة وأمنع حصن للشريعة يحميها أن تتلاعب بها الأهواء الجامحة أو تمحو معالمها المصالح المتقلبة، والأنظار البشرية القاصرة، وذلك بما يحيط هذه الأنظار من ضيق أفقي في المعرفة، ويوجه سيرها من مؤثرات بيئية ضاغطة. وسنحاول استجلاء تصور الوارجلاني لمعنى الاجتهاد وشروطه

ومجالاته، ومدى اعتبار الخطإ والصواب في آراء المجتهدين.

(1) - البيضاوي، منهاج العقول، مع شرح الأسنوي نهاية السول، ج 1، صه.