أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٥٥٢

المطلب الأول: مفهوم الاجتهاد وأدلته

أ= مفهوم الاجتهاد

الحادثة.

يعرف أبو يعقوب الاجتهاد بأنه استفراغ الوسع في طلب علم

ولا يكون الاجتهاد إلا لمن بلغ الأمر منه الجهد، فهو اجتهاد، ولا يقال: اجتهدت فحملت ذرة ولا لمن عمل عملا يعجز فيه إذا كان دون وسعه إنه مجتهد» (1). وهو عين ما أوضحه الغزالي بأن الاجتهاد «عبارة عن بذل المجهود و استفراغ الوسع في طلب فعل من الأفعال ولا يستعمل إلا فيما فيه وجهد فيقال: اجتهد في حمل حجر الرحى، ولا يقال: اجتهد في

كلفة

حمل خردلة.

لكن صار في عرف العلماء مخصوصا ببذل المجتهد وسعه في طلب

العلم بأحكام الشريعة.

والاجتهاد التام أن يبذل الوسع في الطلب بحيث يحس من نفسه

بالعجز عن مزيد طلب» (2) (3). والمثال الأخير الذي أورده الوارجلاني، وهو أنه لا يقال لمن عمل عملا يعجز فيه إذا كان دون وسعه إنه مجتهد. يبين أن من شروط الاجتهاد اكتمال، آلته، وهي العلوم الضرورية لصحة اجتهاد المجتهد، أما العامي فلا يقال في حقه إنه اجتهد في فهم نصوص الشارع واستنباط

(1) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 268.

(2) - الغزالي، المستصفي، ج 2، ص 350.

(3) - وعرّف ابن حزم الاجتهاد بأنه استنفاد الجهد في طلب الشيء المرغوب إدراكه، حيث

يرجى وجوده فيه، أو حيث يوقن بوجوده فيه».

ابن حزم الإحكام، ج 8، ص 133.

-546 -