أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٥٥٣الأحكام، حتى ولو بذل في ذلك أقصى ما أمكنه من جهد، إذ ليس
بوسعه الاجتهاد لعدم توفر شروطه فيه.
وهذا ملحظ دقيق في تحديد معنى الاجتهاد.
فكما أنه لا يسمى العمل البسيط اجتهادا فإن محاولة القيام بعمل مستحيل لا تعد اجتهادا أيضا، بل يشترط أن يكون هذا العمل من الممكن تحقيقه بالجد والاجتهاد ولا يكون محالا، كالذي يقعد ويقول: إنني أجتهد في عد نجوم السماء، فهذا إنسان عابث لا مجتهد ().
ب=
أدلة مشروعية الاجتهاد
يستند الوارجلاني في إثبات مشروعية الاجتهاد إلى الأدلة النقلية عموما، فقد ورود الإذن فيه من قوله تعالى: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْن أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَةَ الذينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} [سورة النساء: 83]. وقوله (كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اختَلَفُوا فِيهِ وَمَا اختلف فيه إلا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى
?
الله الذينَ آمَنُوا لمَا اختَلَفُوا فيه مِنَ الْحَقِّ بإذنه} [سورة البقرة:213]. وهذه المشروعية ثابتة بنصوص القرآن أما العقل فلا حظ له في الإذن حتى يرد به الشرع، لأنه يقضي أن الاجتهاد من الأمور الجائزة، ولا يقطع فيه بشيء. وفي السنة نجد تصريح النبي بذلك في قوله: «إذا اجتهد الحاكم
(1) - عبد المنعم النمر الاجتهاد، ط 1، دار الشروق بيروت القاهرة، 1406 هـ / 1986 م،
-
ص 22.
- 547 -