أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٥٥٤فأصاب فله أجران أجر اجتهاده وأجر إصابته وإن اجتهد وأخطأ فله
أجر اجتهاده، وحط الله عنه المأثم» () ().
كما احتج بعمل الصحابة رضوان الله عليهم، وهو أن القرآن قد نزل على قوم وافري العقول، يعرفون غرضه ومراده، ورسول الله صلى الله عليه وسلم واسطة بينهم وبين الله تعالى، فما عازهم (2). بينه لهم، وما انفهم لهم مضوا (3) عليه، وما لم ينفهم لهم فسّره لهم). مصداقا لقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [سورة النحل: 44]. من الإجماع فقد سبق الحديث عن اجتهادات الصحابة في باب
القياس (). وإجماعهم على ذلك، وفصلناه بما فيه الكفاية. وإجماع الصحابة حجة قاطعة على جواز الاجتهاد بلا نكير.
المطلب الثاني: شروط الاجتهاد ومجاله
أ= شروط الاجتهاد:
يقول الوارجلاني في تفصيل صفة المجتهد: اعلم أن الذي يجوز له الرأي والاجتهاد في النوازل من كان:
عارفا بوضع الأدلة موضعها من جهة العقل والشرع والتوقيف فيها. ويكون عارفا بأصول الديانات وأصول الفقه.
(1) - صحيح البخاري، كتاب الاعتصام باب 21، ج 9، ص 132.
(2) - الوارجلاني، الدليل والبرهان، ج 2، ص 59.
- (3)
-
جاء في لسان العرب: العوز أن يعوزك الشيء، وأنت إليه محتاج، فإذا لم تجد الشيء
قلت: عازني.
ابن منظور، لسان العرب، ج 2، ص 927 مادة: عوز.
(4) - الوارجلاني، الدليل والبرهان، ج 3، ص 223. (5) - ينظر أدلة حجية القياس في مبحث القياس من هذا الكتاب.
-548 -