أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٥٥٥

-

وعالما بأحكام الخطاب في فنون الشريعة؛ من العموم والخصوص، والأوامر والنواهي، والمفسر والمجمل، والمنصوص والمنسوخ. ويعلم من النحو واللغة وما يفهم به معاني الكلام كلام العرب، فإنه يحتاجهما للقرآن والسنة والآثار.

ويحتاج في السنة والآثار إلى طريقهما، فإنه لا غنى للسنة والآثار عن تصحيح طرقهما. وعوفينا في القرآن من ذلك، لأن الله تولّى حفظه، وأجمعت الأمة على متنه.

فإن حرم المجتهد من هذه الشروط كان راوية لا عارفا، ومتفقها لا

فقيها.

ويكون صحيح الأمانة، مأمون الخيانة، سليم الديانة» (1). بينما اختصر الغزالي هذه الشروط في اثنين:

متمكنا من استثارة الظن

أحدهما: أن يكون محيطا بمدارك الشرع، بالنظر فيها وتقديم ما يجب تقديمه وتأخير ما يجب تأخيره. والثاني: أن يكون عدلا، مجتنبا للمعاصي القادحة في العدالة. وهذا يشترط لجواز الاعتماد على فتواه فمن ليس عدلا فلا تقبل فتواه، أما هو في نفسه فلا فكأن العدالة شرط القبول للفتوى لا شرط صحة الاجتهاد» (2).

- شروط الاجتهاد بين التصور والواقع

ما ورد ذكره من شروط الاجتهاد كان على صعيد التصور النظري، ولكن عند النزول إلى الواقع وتحقيق هذه المواصفات على الصعيد العملي، فإننا نجدها عسيرة التحقيق وقلما اجتمعت في شخص

(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 257. (2) - الغزالي، المستصفى، ج 2، ص 350.

-549 -