أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٥٥٦

واحد، فأين هم العلماء الذين استوعبوا مدارك الشريعة، وأحاطوا بجميع

علومها إحاطة المتخصص الخبير بدقائق هذه العلوم؟

إنها شروط تعجيزية تجعل بلوغ درجة الاجتهاد أمرا شبه مستحيل. والنتيجة المنطقية بعد هذا أن يستكين الناس إلى الراحة، ويوصدوا دونهم باب الاجتهاد، وتتعطل الحوادث عن حكم الله، وبالأحرى عن معرفة حكم الله فيها، وتلك نتيجة خطيرة لها عواقبها الوخيمة على حياة المجتمع الإسلامي. وقد اعتبر أبو يعقوب واقع الناس في وضع شروط الاجتهاد فعلق على مقالة الشيخ سليمان بن يخلف في العالم الذي يجوز له الاجتهاد أنه كان حافظا لكتاب الله عز وجل، ولجميع معانيه، ومكان حافظا لسنة رسول الله ولجميع معانيها وحافظا لآثار من كان قبله من

من

المسلمين (1).

أن

فعقب أبو يعقوب على هذا قائلا: «لقد صدق، هكذا ينبغي يكون العالم، غير أنه تتعذر هذه الصفات إلا في الشذوذ من الأمة، إن كان يجوز أن يكون إلا إن أراد كثرتها، فربما وأما من يجمع جميع معاني الكتاب فشاذ، وقد قال علي بن أبي طالب ما من شيء إلا وفي القرآن علمه ومعرفتهن غير أن آراء الرجال تعجز عنه» (2).

ويحدد أبو يعقوب الشروط الضرورية العملية للمجتهد ويصنفها في ثلاثة أقسام، فلا بد من معرفة ثلاثة أشياء وهي السوابق ثم الأصول ثم

اللواحق

أما السوابق فاللغة والنحو، لأن الله خلق الحروف بسائط، والكلم

(1) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 278 (2) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 278.