أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٥٥٧وسائط، والمركبات، معاني وتحت مركب الكلم البيان، فمن لم ينته إلى
حد البيان قصر عن بلوغ التبيان، وعجز عن إقامة البرهان. وأما الأصول، فأن يعرف أصول الديانات وفنون الخطابات في الشريعة من العموم والخصوص، والأوامر والنواهي، والمجمل والمفسر، والناسخ والمنسوخ، والمحكم والمتشابه.
وأما اللواحق فأن يكون عارفا بوضع الأدلة مواضعها عقلا وشرعا، وأن يوقع العلل مواقعها وقفا وسمعا، ويعرف وجوه القياسات متنا
ووضعا.
وهذه المعاني يحتاجها للقرآن والسنة والآثار»».
وغني عن البيان أن هذه الشروط مما يمكن توفرها لمن صحت عزيمته، واستفرغ جهده لتحصيلها وأخلص قصده الله خدمة لشريعته، ونصحا لأمته.
وبذلك ينفتح الباب واسعا أمام الكفاءات العلمية لطرق مسائل
الاجتهاد وفق ضوابطه الشرعية المحددة. ولا غرو أن القول بسدّ باب الاجتهاد كان ردّ فعل لكثرة المتطفلين الشريعة الخائضين في بحارها بلا عدة من الكفاءة العلمية المقتدرة التي تحول دون التفسير السطحي، أو الفهم السقيم لنصوص الشرع، وعدم التبصر بعلل الأحكام ومقاصد التشريع.
على
وكان غلق باب الاجتهاد سواء بالفتوى المباشرة بمنعه وتحريمه، أم بالنتيجة غير المباشرة بوضع الشروط المستحيلة له، كان ذلك نكسة في تاريخ تطور الفقه الإسلامي، فانطوى الفكر المسلم على نفسه يجتر إنتاج السابقين، وإن كنا لا ننكر فوائد هذا الجهد في التحليل والتعليل
(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 278.
-001 -