أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٥٥٨

والترجيح، إلا أنه حال دون الإبداع ومواكبة تطور الحياة. فوجدنا ضمورا شديدا في فقهنا الاقتصادي والتربوي والسياسي، مقابل الوفرة الوفيرة في كتب فقه العبادات والأحوال الشخصية.

وبالرغم من رصيدنا المعتبر في فقه المعاملات، إلا أن فقدان روح المبادرة نتيجة لقرون من الجمود وغلق باب الاجتهاد حال دون تطوير هذا الرصيد وعرضه بأسلوب عصري بلة الاجتهاد لاستنباط أحكام مناسبة المستجدات العصر الاقتصادية التي أغرقتنا بها المدنية الحديثة، وجَمّدت عقولنا بما قدمته لنا معها من حلول وضعية جاهزة.

ب = مجال الاجتهاد

هل الاجتهاد يتم في كل القضايا ويشمل كل الميادين؟ أم إن ثمة مجالات لا يطرقها الاجتهاد؟

ينقل الوارجلاني عن بعض علماء الإباضية قولهم: «إن الذي يجوز فيه الرأي للعلماء هو ما لم يجدوه في الكتاب وفي السنة، ولم يكن في آثار من قبلهم من العلماء، فإذا نزلت نازلة من هذا القبيل، فعلى العلماء أن

يجتهدوا فيها» (1).

ويوافق أبو يعقوب على هذا الرأي، وهو أن الاجتهاد يكون حيث لم يسبق حكم في المسألة، سواء في الكتاب أم في السنة أم في آثار العلماء. ثم يضيف محالا آخر وهو تفسير القرآن لأنه نزل بلغة العرب، وهي كثيرة الفنون والشجون والرسول صلى الله عليه وسلم لم يفسر القرآن كاملا، ولم يمنع الصحابة من تفسيره بل تركهم يجتهدون في ذلك).

-

(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، صحفات 277 - 0278 (2) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 279.

-552 -