أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٥٥٩ومن نماذج فتح الرسول الباب أمام اجتهاد الصحابة في التفسير سؤاله لأبي بن كعب أي آية في القرآن أفضل؟ فقال: الله ورسوله أعلم.
فقال النبي: «إنما أسألك عن علمك، لا عن علم الله ورسوله» (1) .. ومنها اجتهاد عمرو بن العاص في آية: (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحيماً) [سورة النساء: 29]. فترك الغسل للجنابة وتيمم، فأقره الرسول على ذلك، وسُرّ به (2).
ونماذج غير هذه كثيرة، وقد قال: لن يتفقه أحدكم كل الفقه
حتى يرى للقرآن وجوها كثيرة» (3).
وهكذا يحدد الوارجلاني مجال الرأي بالنظر في النوازل والأحكام وفي تفسير القرآن).
المستجدات،
وهو بهذا التحديد قد وسّع مجال الاجتهاد بعد بيان ضوابطه، فالاجتهاد لا يقتصر على ما لا نص فيه. كما يتردد كثيرا أنه "لا اجتهاد مع النص". بل إن الاجتهاد كما يكون في ما لا نص فيه من فيبذل المجتهد وسعه لمعرفة حكمها بالقياس أو الاستحسان أو المصالح المرسلة، أو غيرها من الأدلة، فكذلك يكون الاجتهاد في إطار النص للتعرف على مدلوله واستنباط الحكم منه، وهذا شامل لتفسير نصوص القرآن ونصوص السنة أيضا.
وأغلب دراستنا لمباحث استنباط الأحكام تنصب على تفهم النص، إن في دلالته اللغوية أو معانيه ومقاصده الشرعية، وتكون هذه الأبحاث
-
- (1)
مسند أحمد، جه، ص 58. وروه بدون زيادة: إنما أسألك
ورسوله.
(2)
(3)
صحيح
عن علمك، لا عن علم الله البخاري، كتاب الوضوء، باب 7 حديث. ج 1، ص 95. الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، صحفات 279 - 282. (4) - الوارجلاني، الدليل والبرهان، ج 2، ص 73.
- oor-