أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٥٦٠في إطار النص تعتمده وحده ميدانا للاجتهاد والتفسير.
وقد قسم العلماء النصوص الشرعية من حيث ثبوتها ودلالتها قسمة
رباعية هي:
-
أن يكون الدليل قطعي الثبوت قطعي الدلالة. أن يكون الدليل قطعي الثبوت ظني الدلالة. أن يكون الدليل ظني الثبوت قطعي الدلالة.
أن يكون الدليل ظني الثبوت ظني الدلالة.
فيكون الاجتهاد في الدليل الظني إما من حيث الثبوت أو الدلالة. فتدخل الأقسام الثلاثة في إطار الاجتهاد ويظل القسم الأول في منأى عن آراء العلماء، وذلك كقوله تعالى: إِنَّمَا الله إله واحدٌ [سورة النساء: 171]. الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَة) [سورة
النور:2]. فلا اجتهاد في وحدانية الله، ولا في جلد الزاني مائة جلدة، لثبوت ذلك بدليل قطعي، وإفادته له بدلالة قطعية.
النص"،
وهذا القسم هو الذي ينطبق عليه بحق قولهم "لا اجتهاد أما الأقسام الثلاثة الأخر، فهي عرضة لنظر المجتهدين، إما في طريق ثبوتها أو دلالتها على معانيها، مما تختلف فيه الأنظار.
فإذا كان النص ظني الثبوت كان مجال الاجتهاد فيه بالبحث في سنده وطريق وصوله إلينا، ودراسة أحوال رواته ضبطا وعدالة، وهو مجال اختلاف تقدير المجتهدين حسب درجة اطمئنانهم وثقتهم بسلسلة الرواة
ورواتها.
وإذا كان النص ظني الدلالة كان الاجتهاد منصبا على التعرف على معنى النص وقوة دلالته وفي ذلك تختلف النصوص اختلافا كبيرا من حيث الوضوح والخفاء والعموم والخصوص، والأمر والنهي، ودلالتهما على الأحكام التكليفية الخمسة، بما يفتح المجال واسعا أمام اجتهاد
-5540
-