أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٥٦منكرا عليهم تكفير المسلمين واستعراضهم وسفك دماء الأبرياء (1). و متبرثا إلى الله من أفاعيلهم.
كما ناظرهم جابر بن زيد وألزمهم الحجة في عدم جواز التكفير
والاستعراض (2).
أما
عن علاقة الإباضية بالخوارج فإنها قضية أسالت من مداد القدامى والمحدثين الشيء الكثير، ولئن اتفقت كتب المقالات على حشر الإباضية في زمرة الخوارج (3). فإن المصادر الإباضية تنفي هذه الصلة، وتتبرأ من المنكرات التي أحدثها الخوارج في الإسلام.
ويعتبر الإباضية الخروج الذي ورد في الأحاديث النبوية خروجا دينيا، بمعنى المروق من الدين بتغيير أحكامه، والتعدي على حرماته، وهو ما فعله الأزارقة والنجدات، وغيرهم من المتطرفين).
أما الخروج بالمفهوم السياسي، وهو الخروج عن طاعة السلطان، فإن الإباضية قد آثروا الانعزال عن الإمام علي بعد أن ساوم معاوية في حق شرعي ثابت، وبيعة صحيحة.
وعلى فرض اعتبار ذلك خروجا، فإنه لا مبرر لحصره في فئة دون
(1) - ينظر نص رسالة ابن إباض إلى عبد الملك بن مروان في: أبو القاسم البرادي، الجواهر المنتقات، في إتمام ما أخل به كتاب الطبقات، طبعة حجرية، د. ت. صحفات 156 - 167؛ عمر صالح با، دراسة في الفكر الإباضي، تقديم أحمد بن سعود السيابي، طا، مسقط، عمان 1407 هـ / 1986 م، صفحات 115 - 125. (2) - الشماخي، كتاب السير، ص 76. ينظر من هذه المصادر: أبو محمد علي بن حزم الفصل في الملل والأهواء والنحل، ط 1، مطبعة التمدن، مصر، 1320 هـ، ج 4، ص 188؛ أبو الفتح الشهرستاني، الملل والنحل، ج 1، ص 156، (طبع بهامش الفصل في الملل والأهواء والنحل).
-
-
(3)
(4) - حول ردود الإباضية عن تهمة الخروج وأقوال أئمتهم في ذلك، وموقفهم من الخوارج، ينظر: د فرحات الجعبيري البعد الحضاري للعقيدة عند الإباضية ط 2 نشر جمعية التراث، القرارة، غرداية، الجزائر، ج 1، صحفات 60 فما بعد، وفيها إحالة على المصادر.