أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٥٧أخرى، إذ إن طلحة والزبير قد خرجا على إمام شرعي، ونقضا بيعة صحيحة، كما أن معاوية نفسه قد نازع الإمام عليا السلطة، وهو إمام بايعه المسلمون اتفاقا وحارب معاوية في صفين، وأعقب ذلك فتن عمياء، أودت بحياة خيار صحابة رسول الله (1).
على أن الحديث عن هذه القضايا اليوم بروح الإدانة والمحاكمة، إحياء لفتن لم نشهدها، ولم تُبتل بها، وتطهير الألسنة عنها أسلم للدين والدنيا
جميعا.
ولكن المؤسف أن أحداث الفتنة الكبرى التي انطلقت شرارتها بمقتل الخليفة عثمان بن عفان؛ لا زال المسلمون يتنفسون دخانها المتصاعد إلى اليوم، وقد حجبتهم هذه الأدخنة الكثيفة عن رؤية بعضهم لبعض على الوجه النقي الحقيقي.
ب نشأة المذهب الإباضي
نشأ المذهب الإباضي بالبصرة على يد مؤسسه الإمام جابر بن زيد، الذي ركز نشاطه على مجال التربية والتكوين فأثمرت جهوده العلمية في إنشاء قاعدة واسعة من الأتباع الذين اقتنعوا بآرائه ومبادئه، وتوسعت دائرتهم لتشمل أفرادا من خارج البصرة، وبخاصة من قبيل الأزد، قبيلة الإمام جابر، الذين كانوا منتشرين في البصرة وعمان.
وكان جابر يعمد إلى إرسال من يثق بهم إلى مختلف الأمصار لنشر فكرته في هدوء ودعة، ويعقد معهم اتصالات، وبينهم مراسلات حفظت
(1) – أبو يعقوب الوارجلاني، العدل والإنصاف، ص 391. علي يحي معمر الإباضية في موكب التاريخ حلقة 1، نشأة المذهب الإباضي، ص 28؛ د. محمد حسان كسبة، الإباضية وعقيدتهم أطروحة دكتوراه، بجامعة الأزهر، 1979، نسخة مرقونة،
ص 084
-01 -