أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٥٦١

العلماء، وهم في ذلك يراعون قواعد اللغة التي ورد النص بها، ويستلهمون

مقاصد الشرع التي يهدف النص إليها. وبهذا يتجلى لنا التقسيم الأساسي لمجال الاجتهاد، وهو «أنه لا

يسوغ الاجتهاد إلا في فروع الشريعة، أما أصولها فلا» (1). لأن هذه الأصول قد ثبتت بأدلة قطعية لا يرقى إليها شك، ولم يبق فيها مجال للنظر، مثل الإيمان بالله والملائكة والرسل والبعث والجنة والنار. والتفرقة بين الأصول والفروع أن الأصول كل ما جاء في كتاب الله نصا أو مستخرجا مجمعًا عليه، أو في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم مقطوعا بها، أو أجمعت عليه الأمة، والأصل أن المجموع (2) ما يؤثم فيه بعضهم بعضا، والفروع بخلافها، وهو ما طريقه غلبة الظن والاجتهاد» (3).

وأضاف الغزالي أن العقليات لا يجوز فيها الاجتهاد).

بينما سوّغ الوارجلاني الاجتهاد فيها (ه). ولكنه حسم الأمر بأن الحق فيها في واحد وهو ما قرره الغزالي من أن المحق واحد، وهو مصيب، والمخطئ، آثم لأن الاجتهاد في نظره ما لا يكون المخطئ فيه

آئما (1).

وهذا ما سنعرض له ببيان آراء أبي يعقوب وأبي حامد حول الخطأ

والصواب في الاجتهاد.

(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 268. (2) - كذا في الأصل، ولعل صوابها "الأصول" بدل "المجموع". (3) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 269. (4) - الغزالي، المستصفى، ج 2، ص 354. (5) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 268. (6) - الغزالي المستصفى، ج 2، ص 354.

18001