أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٥٦٢

المطلب الثالث: الخطأ والصواب في الاجتهاد

تبين لنا من تحديد مجال الاجتهاد

أنه

محصور في فروع الفقه، ولا

يكون في أصول الدين لأنها قطعيات لا يجوز فيها الخلاف، وأن الحق

فيها مع واحد، والمخالف فيها مخطئ آثم).

هذا ما عليه الجماهير من العلماء إلا الشذوذ ممن أباح الاجتهاد في

الأصول، وسوّغ أن يكون اليهود والنصارى بعقائدهم الباطلة على صواب، وهو مصادمة صارخة لقواطع الأدلة النصوص (2). وصريح

والخلاف المقبول بين العلماء كان حول الخطأ والصواب في

الاجتهاد المشروع، وهو الذي ينحصر في دائرة الفروع. وانقسم العلماء أزاء هذه المسألة إلى رأيين أساسيين: الأول: أن كل مجتهد في الظنيات مصيب.

ونسب الوارجلاني هذا القول إلى بعض الحنفية (3). وذكر الشماخي أنه مذهب أكثر المعتزلة والأشاعرة)). ونقل عن أبي حنيفة ومالك والشافعي رواية بهذا القول.). ولكن أصحاب هذا القول اختلفوا بعد ذلك: هل الله تعالى في الواقعة المجتهد فيها حكم معين أم لا؟

(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 268؛ الغزالي، المستصفى، ج 2، ص 354. (2) - الشيرازي التبصرة، ص 4496 البرادي رسالة الحقائق، ص 13. وقد نسب هذا القول إلى عبد الله بن الحسن العنبري، وبشر المريسي والجاحظ، لكن العنبري قال: كل مجتهد في الأصول مصيب، وليس فيها حق متعين. وقال المريسي: الحق فيها واحد متعين، والمخطئ آئم. وقال الجاحظ فيها حق متعين، لكن المخطئ معذور غير آثم.

ينظر: الغزالي، المستصفي، ج 2، ص 359.

(3) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 269. (4) - الشماخي شرح مختصر العدل، ورقة 63 ظ.

(5)

-

البرادي، رسالة الحقائق، ص 13.

1007 -