أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٥٦٣-
فذهب بعضهم إلى أنه ليس في الواقعة التي لا نص فيها حكم معين عند الله يُطلب من المجتهد إصابته بل الحكم تبع لظن المجتهد، وحكم الله تعالى على كل مجتهد ما غلب على ظنه. وهو ما اختاره الغزالي).
- وذهب آخرون إلى أن الله حكمًا معينا في المسألة يتوجه إليه الطلب، لكن لم يكلف المجتهد إصابته، فإن أخطأ ذلك الحكم المعين في علم الله، فقد أدّى ما عليه، وأصاب بفعله ما كلف به، وهو الاجتهاد (2). وكلا الفريقين يُعرفون بالمصوّبة في الاجتهاد، لاتفاقهم في النهاية
على أن الجميع مصيب. الثاني: أن المصيب في الاجتهاد في الظنيات واحد.
وهؤلاء متفقون على أن الله حكمًا معينا في المسألة، هو الذي يصل
إليه المصيب، ولكنهم اختلفوا بعد ذلك، هل المخطئ آثم أم لا؟ فذهب فريق منهم إلى أن المخطئ معذور، والإثم عنه مرفوع، وبهذا الرأي أخذ الوار جلاني، الذي يعلله بأن الاجتهاد مأمور به ومأجور عليه، ومأجور على إصابته الحق، وفتواه والحكم به، أما إذا أخطأ الحق عند الله فهو مأجور في اجتهاده ونشره، ومأجور في كل شيء استخراجه بدليل قوله: (إذا اجتهد وأخطأ فله أجر واحد» (3). ألا ترى إلى أنه أوجب له الأجر في إصابته الحق، وعلى اجتهاده، وأوجب له الأجر إذا أخطأ الحق في اجتهاده، وحطّ المأثم في
عنه
غير
خطئه» (4).
(1) - الغزالي، المستصفى، ج 2، ص 363.
(2)
الغزالي المستصفى، ج 2، ص 363؛ الشماخي، شرح مختصر العدل، ورقة 63 ظ. (3) - صحيح البخاري، كتاب الاعتصام، باب 21، حديث، ج 9، ص 132 بألفاظ متقاربة. (4) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 269.
-557 -