أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٥٦٥-
المصيب واحد والمخطئ غير آثم، وهو قول الوارجلاني.
المصيب واحد، والمخطئ آئم. عرض الأدلة:
إذا ما استعرضنا هذه الأقوال وجدنا القول الأخير أوهاها، لمعارضته لصريح الحديث النبوي الشريف الذي يرفع الإثم عن المجتهد المخطئ. والأخذ بهذا القول تكليف بما لا يطاق، فلو كانت القضية واضحة
الأدلة ما حصل فيها الاختلاف.
كما أن المجتهد إذا علم أنه مؤاخذ إن أخطأ حكم الله بعد استفراغ وسعه في البحث والاستنباط، ما أقدم على هذه المجازفة، وفي هذا تنفير وتثبيط للعلماء أداء رسالتهم التي كلفوا بها، في قوله تعالى: {فَلَوْلا نَفَرَ عن منْ كُلِّ فرقَة مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) [سورة التوبة: 122].
وفي قوله أيضا: وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ
الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُم) [سورة النساء:83]. فدور العلماء هو الإرشاد واستنباط الأحكام لهدي الأمة وتوجيهها
في طريق الشرع، وفي إطار أحكامه وضوابطه. ونتيجة القول بإثم المخطئ في الاجتهاد إغلاق باب الاجتهاد، وهو
ما ألمحنا إلى بعض مخاطره قبل حين. أما القول الأول والثاني، فهما في الحقيقة قول واحد، هو تصويب المجتهدين المختلفين في المسألة الواحدة. ويقابلهما القول الثالث بأن الصواب في قول واحد، وغيره مخطئ،
لكنه معذور غير آثم.
ويخلص لنا أن التقابل هنا بين رأي الغزالي، ورأي الوارجلاني،
ونصطلح عليهما برأي المصوبة، ورأي المخطئة.
-009 -