أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٥٦٦حجة المصوبة
يتلخص احتجاج المصوبة في حجة عقلية، تتمحور في نقطتين:
1 - قياس ما لا نص فيه على ما ورد فيه النص:
وهو
أن المجتهد إذا اجتهد في مسألة فيها نص لم يبلغه، وأفتى فيها
برأيه بعد استفراغ جهده في البحث ثم بلغه النص، فلا يعد مخطئا قبل ورود النص إليه، وقد يسمّى مخطئا مجازا، على معنى أنه أخطأ بلوغ ما لو بلغه لصار حكما في حقه» (1). فإذا ثبت هذا في مسألة فيها نص فالمسألة التي لا نص فيها، كيف
يتصوّر الخطأ فيها.
قاطعا.
2 - لو كان الحق متعينا في باب الاجتهاد لنصب الله عليه دليلا
«ومن نظر في المسائل الفقهية التي لا نص فيها، علم ضرورة انتفاء دليل قاطع فيها، وإذا انتفى الدليل فتكليف الإصابة من غير دليل قاطع تكليف محال، فإذا انتفى التكليف انتفى الخطأ» (2).
- أما الأدلة الظنية فهي تختلف باختلاف الأشخاص والأحوال، وهي في الحقيقة أمارات لا أدلة وتسميتها بالأدلة من باب التجوز فقط، والأمارات كحجر المغناطيس تحرك طبعا يناسبها كما يحرك المغناطيس
•
(2) ? الحديد دون النحاس وإذا سلمنا تسمية حكم المجتهد على خلاف النص قبل بلوغه إليه خطاً مجازا، فذلك غير مسلّم فيما لا نص فيه، إذ المجتهدات التي لا نص
(1) - الغزالي، المستصفى، ج 2، ص 364. (2) - الغزالي، المستصفي، ج 2، ص 365. (3) - الغزالي، المستصفى، ج 2، ص 366.
-07.