أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٥٦٧

فيها ليس فيها حكم معين أصلا، وليس في هذه المجتهدات خطاب ونطق،

الله عليه

فلا حكم فيها أصلا، إلا ما غلب على ظن المجتهد). والاتفاق حاصل على أن الله كلف المجتهدين أن ينظروا ويجتهدوا في النوازل، فما أدّى إليه نظر كل واحد فهو الحق الذي افترضه ولا يأثم إلا بكتمان الاجتهاد، أو تبديل خلاف ما رأى برأيه. فلما كان الإثم في تركه الاجتهاد، أو كتمانه ما أوصله إليه اجتهاده، أو استبداله، دلّ على أن ما رآه هو الحق عند الله تعالى (2).

وليس في تصويب آراء المجتهدين على اختلافها ما يدعو إلى التناقض، بدليل أن الله تعالى خير عباده في بعض الواجبات، مثل الكفارات، فما أتوه منها فهو الحق عند الله، ولو كان متضادا، كالإطعام والصيام، والتعجيل والتأجيل في الحج، ومحال أن يكلف الله ارتكاب العباد للخطإ ويقرّهم عليه، ويجعله لهم شرعًا متبعا (2). و لم يبق إلا أن جميع ما رآه المجتهدون هو الحق عند الله تعالى.

حجة المخطئة:

أما القائلون بأن الحق في، واحد ولكن لا يضيق على الناس خلافه، فاحتجوا بأن الله بكرمه ورحمته قد وسّع على عباده في أمور وكلهم الحكم فيها، وفوضه إليهم وأمرهم بالاجتهاد فيها، وجعل فرضهم الاجتهاد ثم إظهار ما رأوه، ثم العمل به. فمن لم يجتهد، أو اجتهد فلم يُظهر أو أظهر فلم يستعمل، كان

(1) - الغزالي المستصفي، ج 2، ص 367. (2) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 270.

(3) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، صحفات 270 - 271.

-561

-