أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٥٦٨مقصر ا).
أما
وجه الحق فلا يكون عند الله تعالى إلا واحدا متعينا، وذلك لاستحالة أن يكون الشيء الواحد في الزمان الواحد، في الشخص الواحد،
حلالا
و حراما (2).
ويؤيد هذا الاستدلال العقلي عمل الصحابة، فقد جرى الاختلاف بينهم في مسائل كثيرة، ولم يؤثم بعضهم بعضا، «وقد يقول أحدهم لصاحبه أخطأت في رأيي الحق، فإذا كان حقا عند الله فما باله
يخطئه؟» (3).
بل إنه حصل الإجماع من الصحابة على وجود الصواب والخطا في
الاجتهاد ().
ومن شواهد ذلك قول أبي بكر في الكلالة: "أقول في الكلالة برأيي،
فإن يكن صوابا فمن الله، وإن يكن خطأ فمني، وأستغفر الله (.). وروي مثله عن ابن مسعود، أنه قال في المفوضة: "أقول فيها برأيي، ورسوله، وإن كان خطأ فمنّي ومن الشيطان،
الله
فإن كان صوابا فمن والله ورسوله منه بريئان " (1). وروي عن عمر أنه قال لكاتبه اكتب" هذا ما رأى عمر، فإن كان خطأ فمنه، وإن كان صوابا فمن الله تعالى ورسوله (7).
(1) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 270.
(2)
الشوكاني، إرشاد الفحول، ص 230.
(3) - الوار جلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 271.
(4) - الشيرازي، التبصرة، ص 500.
(5)
-
ص 223.
-
(6)
أخرجه الطبري في التفسير جامع البيان، ج 8، ص 53. والبيهقي في السنن، ج 6،
سنن أبي داود حديث 2116. مسند أحمد، حديث 4079. (7) - ابن القيم أعلام الموقعين دار الجيل، بيروت 1973 م، ج 1، ص 54.
-
-562 -