أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٥٦٩وغير هذه الأمثلة من حياة الصحابة كثير، مما يدل على إجماعهم على وجود الصواب والخطا في الاجتهاد.
ويدل لذلك أيضا إجماع الأمة على وجوب النظر والاستدلال في ترتيب الأدلة، وبناء بعضها على بعض، ولو كان الجميع حقا وصوابا، لم يكن للنظر والاجتهاد معنى). ولبطلت بذلك فائدة الاعتبار والتدبر والتفكر والاستنباط (2). أما الوارجلاني فيضيف إلى هذه الاستدلالات آية من القرآن الكريم، هي قوله تعالى: {وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَان فِي الْحَرْثَ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ عَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شاهدينَ (فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلا آتَيْنَا حُكْماً وعلماً) [سورة الأنبياء 78 - 79]
فسماها الباري حكما وعلما فماذا بعد الحكم والعلم إلا الحق، والحق سائغ في القولين جميعا، وإنما الذي لا يسوغ فأن تكون صوابها كلها، إذ لا بد من الخطا فيها عند الله، بدليل قوله "ففهمناها سليمان"» (3).
ويؤكد الوارجلاني هذا الفهم بأنه أطبقت الأمة على أن الأقاويل المختلفة وإن اختلفت أنها حكم وعلم واختلفت في الحق والصواب، فبعض أطلق على المختلفين أنهما، حق كما أنهما علم وحكم، ولم يسوّغ ضده من الباطل على واحد منهما وإلى هذا الرأي أميل، أما الخطأ والصواب؛ فأحدهما مخطئ والآخر مصيب، ولا يجتمعان»).
(1) - الشيرازي التبصرة، ص 500. (2) - ابن خلفون أجوبة ابن خلفون، ص 99.
(3) - الوارجلاني، العدل والإنصاف، ج 2، ص 273. (4) - الوارجلاني، الدليل والبرهان، ج 3، ص 36.
-563 -