أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٥٧٠

المناقشة والترجيح إن الحجج التي أوردها الغزالي لدعم رأي المصوّبة

حجج

منطقية

وجيهة، ولكنها كلها تظل رهينة النظر العقلي المجرد، لأن محاولة تنزيلها على الواقع يجعلها غير متكافئة حجة مع من قال: إن الحق في واحد،

والمخطئ سالم غير آثم.

وقد يبدو الغزالي منسجما مع تصوره في وضعه قاعدة خاصة، تتمثل في الربط بين الإثم والخطا في الاجتهاد. إذ قال: «والإثم ينتفي عن كل من جمع صفات المجتهدين، إذا تمم الاجتهاد في محله، فكل اجتهاد تام أهله وصادف محله فثمرته حق وصواب، والإثم عن المجتهد منفي. والذي نختاره أن الإثم والخطأ متلازمان فكل مخطئ آثم، وكل آثم مخطئ، ومن انتفى عنه الإثم انتفى عنه الخطأ»).

إذا صدر من

والسؤال المحرج للمصوبة هو: كيف يفسرون نص الحديث: «إذا حكم الحاكم فاجتهد ثم أصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد ثم

فله أجر» (2).؟

أخطأ

إذ هو صريح في وجود الصواب والخطا في الاجتهاد، وهو صريح أيضا في رفع الإثم عن المخطئ، وثبوت الأجر على الاجتهاد، في كلتا الحالتين، الإصابة والخطا. ويزداد أجر المصيب على ما وُفِّق إليه من إدراك وجه الصواب، ببذله جهدًا أكبر أو ازدياد فطنة ومقدرة على النظر، وسعة في العلم والعقل، وذلك فضل يؤتيه من يشاء. ولسنا ندري كيف اجتهد الإمام الغزالي وربط بين الإثم والخطا، مع هذا النص الذي يميز بينهما تمييزا يكاد يكون قاطعا، لأن الأجر

وجود

(1) - الغزالي، المستصفي، ج 2، ص 357.

(2) - صحيح البخاري، كتاب الاعتصام باب 21، ج 9، ص 132.

-078 -

-