أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٥٧١

والثواب لا يعطى لآثم. فكيف يكون المخطئ آثما، ومأجورا في الوقت

نفسه؟

وقد يعجب المرء حين يطالع في نهاية عرض الغزالي للآراء حول قضية المصوبة والمخطئة في الاجتهاد مما يقرره أبو حامد أن «المختار عندنا، وهو الذي نقطع به، ونخطئ المخالف فيه، أن كل مجتهد في الظنيات مصيب، وأنها ليس فيها حكم معين الله تعالى» (1). فلم خالف مبدأه وهو لم ينته بعد من تقريره وتلخيصه، فحكم

بخطا من يخالفه في هذه القضية؟

أم إنه يراها قضية قطعية لا مجال فيها للنظر والاختلاف؟ وإن كان الأمر كذلك فلم اختلف المسلمون فيها منذ عصر الصحابة والتابعين والأئمة الأعلام؟

يجيب الغزالي عن هذا التساؤل قائلا: ومن نظر في المسائل الفقهية التي لا نص فيها علم ضرورة انتفاء دليل قاطع فيها، وإذا انتفى الدليل فتكليف الإصابة من غير دليل قاطع محال، فإذا انتفى التكليف انتفى

الخطأ» (2).

وواضح أن الراجح أن أحدا لم يكلّف المجتهد الإصابة في الظنيات

حتما، وأنه لم يقل أحد بأن المخطئ آثم.

يخالفه في

وربط الغزالي بين هاتين القضيتين أداه إلى الحكم بخطا من تصويب المجتهدين. وقد بينا عدم ثبوت تلك المقدمات أمام النصوص وعمل الصحابة الذي يكاد يبلغ حد الإجماع.

بل إن الوارجلاني من طرف آخر يدرج ضمن الرأي المردود المأزور

(1) - الغزالي، المستصفي، ج 2، ص 364. (2) - الغزالي، المستصفى، ج 2، ص 364.

-565 -