أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٥٧٢

صاحبه كل رأي قطع فيه الشهادة أنه حق عند الله، وقطع عذر من خالفه، أو صادم فيه الشرع، ولك في القدرية والصفرية والخوارج وأشباههم معتبر» (1). ونحن لا نملك أن تصدر على الإمام الغزالي حكما قاسيًا كهذا، وإنما نقول بأن ما أدّاه إليه اجتهاده كان عن مقدمات غير مسلّمة، فأخطأ من خالفه، وأن التصويب والتخطئة في الظنيات قضية ظنية.

تخطئة

في

ولكننا رجحنا فيه رأي الجمهور الذي تبناه الوارجلاني لاعتضاده بالحديث الصحيح، وعمل الصحابة الكرام، وطبقنا هذا الرأي الراجح على هذه القضية ذاتها، فكانت خير مثال لبيان الخطأ والصواب في

الاجتهاد.

أخيرا.

بعد هذا النقاش الهادئ والممتع نرى أنه لا ضير من الحوار بين العلماء في أي مسألة اجتهادية وقع فيها الخلاف بين الفقهاء، «بغية التعاون في البحث عن الحق الواحد في ميزان الله عز وجل» (2). فإن وصلوا إليه واتحدوا في التمسك به فذاك، وإلا فإن على كل فريق أن يُعذر الآخر، بل أن يوصيه بالعمل وفق ما دلّ عليه اجتهاده. وهذا ما يقضي به دين الله، وما يدعو إليه منهج المعرفة وقواعد

الاجتهاد التي أقرها علماء الإسلام.

(1) - الوارجلاني، الدليل والبرهان، ج 2، ص 73

(2) - البوطي السلفية مرحلة زمنية مباركة لا مذهب إسلامي، دار الفکر، دمشق 1988 م،

ص 195.

1099 -