أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٥٧٣

الخاتمة

بعد هذه الجولة التاريخية الأصولية نرجو أن يكون هذا البحث قد كشف في نهاية المطاف جانبا من تراث وتاريخ أحد أعلام الإسلام أبي يعقوب يوسف بن إبراهيم الوارجلاني، وأنه أسهم حقا في إثراء المكتبة الأصولية بآرائه ومواقفه من مختلف قضايا علم الأصول. كما كشفت لنا المقارنة بين آرائه وآراء الغزالي عن مواطن الاتفاق ونقاط الاختلاف بين الرجلين. ومنطقي أن تكون أوجه الوفاق شاملة لأغلب المسائل المطروقة، ذلك أن أصول الفقه كما سلف - يعد دستور الفقه وقانون الاجتهاد، ومن خصائص القاعدة القانونية أن تكون متفقا عليها من الجميع، حتى يلتزم بها الجميع، وتتصف بالعموم في الأشخاص والزمان والمكان. وبذلك يمكن وضع تشريع فقهي واضح المعالم، أساسه أدلة

الأحكام، وحدوده قواعد الاستنباط وضوابط الاجتهاد. ويمكننا تسجيل نتائج البحث وما توصلت إليه فصول هذه الدراسة في معالم أساسية، هي:

بينت دراسة آراء أبي يعقوب أصالة فكره الأصولي، فبرغم اعتبار كتابه "العدل والإنصاف" ضمن نتاج مدرسة المتكلمين، فإنه كان لا يتحرز من إبداء رأيه، وإن خالف هذا العالم أو ذاك الاتجاه، إذ يوافق الحنفية في تقسيم السنة، إلى متواترة ومشهورة وآحادية. وفي حجية الاستحسان، كما يخالفهم في إنكارهم حجية مفهوم المخالفة، ويقف

موقفا وسطا بين المعتزلة والأشاعرة في قضية التحسين والتقبيح. كما قد ينفرد بآراء غير مرضية من الجميع، مثل إنكاره كون

-091 -