أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٦٤هذه أبرز معالم المذهب الإباضي الذي انضوي تحت لوائه سكان
و ارجلان حيث نشأ أبو يعقوب وتحددت كثير من مواقفه الفكرية من هذا المذهب، فهل كان الواقع الاجتماعي تجسيدا فعليا لهذه
انطلاقا
الأفكار والمبادئ؟
ذلك ما سنحاول استجلاءه في المطلب القادم.
المطلب الثاني: الجانب الاجتماعي
ذكرنا في الحديث عن نشأة نظام العزابة أن سبب قيامه كان سياسيا، ولكن منطلقه ونهجه كان تربويا اجتماعيا، إذ إن حلقة العزابة تمارس مهام الإمامة المتمثلة في رعاية شؤون المجتمع، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فيما عدا الأحكام الخاصة بإمامة الظهور.
كما يهدف هذا النظام في غايته البعيدة من خلال برنامجه التربوي الاجتماعي إلى تكوين القاعدة الأساسية لإمامة الظهور. ولذا نجده وثيق الصلة بدراسة كل النواحي السياسية والاجتماعية والتربوية في وارجلان. وقد تعرضنا لنشأة هذا النظام ووجه السياسي فيما مضى، ونستتبع الحديث هنا بما له صلة بالنواحي الاجتماعية، لتوضيح البيئة التي نشأ فيها أبو يعقوب الوارجلاني وأثرها على تكوينه وفكره.
أ= التركيبة الاجتماعية وأثرها على الأوضاع في وارجلان: لئن كان سكان وارجلان الأصليين هم بنو واركلا الزناتيين الذين عمروا المنطقة منذ عصر ما قبل الإسلام، فإنهم لم يبقوا فئة منعزلة لوحدها في تلك المدينة، إذ انضاف إليهم عناصر مختلفة وفدت مع الحروب والهجرات المتعددة التي عرفتها المدينة عبر تاريخها الطويل، ومع قوافل التجار الذين استطابوا العيش في تلك المدينة الغنية الآمنة. فكان من بين سكانها عدد كبير من التجار الأجانب الغرباء، لا
-58 -