أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا
الجزء ١ · صفحة ٦٥سيما من قسنطينة وتونس، والذين وجدوا أهل وارجلان كرماء ظرفاء، يستقبلون الغريب ويفرحون به» (1).
واندمج في المجتمع الوارجلاني من المهاجرين أشكال وأصناف، ومن أبرزهم فلول الإباضية الفارين من تاهرت وبلاد الجريد، الذين لاذوا
بحمى إخوانهم وشاركوهم هموم العيش، ودفعوا معهم ضريبة البقاء (2). كما كان لسوء الأحوال الاقتصادية والأمنية ببلاد المغرب في القرنين الخامس والسادس الهجريين دور بارز في دفع حركة الهجرة إلى ربوع وارجلان فتوافدت عليها موجات من المهاجرين فرارا من شبح المجاعة وكابوس الفتن الذي عم بلاد المغرب آنئذ إذ تتابع الغلاء وسوء المعيشة بإفريقية من سنة 537 هـ إلى 543 هـ، حتى أكل الناس بعضهم وكثر الفناء، حسب تعبير النويري (3).
وعلى الصعيد الخارجي لمدينة وارجلان فإن الزحف الهلالي كان حدثا بارزا له أثره الواضح على الأوضاع الاجتماعية. فقد كان هؤلاء الأعراب من بني هلال وبني سليم وزغبة ورياح، قد أضروا بالديار المصرية، فأرسلهم تميم بن المعز الفاطمي انتقاما من بلكين بن زيري الصنهاجي الذي خرج عن طاعته واستقل بحكم المغرب، فأرسل تميم هؤلاء الأعراب إلى المغرب، وملكهم أرضها، ووكل إلى سواعدهم وسيوفهم تحقيق ذلك). فاستولوا على الحواضر والبوادي،
-
-
(1)
(2)
(3)
الشريف الوزان وصف إفريقيا، ج 2، ص 136.
مسعود مزهودي، الإباضية بالمغرب الأوسط، صحفات 34 - 36. شهاب الدين أحمد النويري، نهاية الأرب في فنون الأدب، تحقيق د. حسين نصار، د. عبد العزيز الأهواني نشر المجلس الأعلى للفنون والثقافة والهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1403 هـ / 1983 م، ج 24، ص 247. (4) - ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 8، ص 00؛ الجيلالي، تاريخ الجزائر العام، ج 1،
-09 -