أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٦٦

وشنوا الغارات وقطعوا الطرق، وأفسدوا الزروع، فضاق الأمر بالناس، ونزل بإفريقية بلاء لم ينزل بها قط (1).

وتغلب الهلاليون على أطراف الزاب من واركلان، وقصور ريغ، وصيّروها سهاما بينهم وانتزعوها للموحدين، فكان آخر عهدهم بملكها (2).

وهكذا أصبحت وارجلان كغيرها من بلاد المغرب تحت رحمة

الهلاليين.

ودرءا لغاراتهم وفسادهم فقد اضطر الأهالي إلى تقديم ضرائب مالية كبيرة لهؤلاء الأعراب، واستمر هذا الوضع زمنًا غير قصير، إلى عهد الوزان الذي وصف أمير وارجلان بأنه يؤدّي إلى جيرانه الأعراب خراجا مرتفعا» (3). وكان طبيعيا أن تتأثر وضعية المجتمع بوارجلان استقرارا أو اضطرابا بهذه الفسيفساء البشرية المختلفة المشارب والأعراق. والغالب أن الأوضاع في ظل هذه التركيبة غير المتجانسة تميل إلى عدم الاستقرار، مما أثر سلبا على المجتمع، خصوصا وأنه لم تكن ثمة سلطة

سياسية قوية تبسط نفوذها على الجميع، فتردع الظالم وتنصف المظلوم. وفي كتب السير نماذج عديدة لسوء الوضعية الاجتماعية بوارجلان، وإن كان مظهرها الخارجي يدعو إلى الرضا والتفاؤل، فهذا أبو يعقوب يوسف بن زرار النفوسي). زار وارجلان فتعجب من ظهور صلاحهم

صحفات 259 - 0260

(1) - ابن الأثير، الكامل في التاريخ، ج 8، ص 56؛ ابن خلدون، العبر، ج 13، ص 97.

(2) - ابن خلدون العبر، ج 11، ص 73. (3) - الوزان وصف افريقيا، ج 2، ص 137.

(4) - لم أجد له ترجمة في كتب السير.