أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٧٢

وأموال كثيرة، ورغم جهود العزابة والعلماء لاحتواء الفتنة وإطفاء نارها، وإصلاح ذات البين، فإن جرحها ظل في النفوس عميقا، وظل أثره في

القلوب حيا، لم يتمح إلا بعد أمد طويل).

ج= الوجه الإيجابي لمجتمع وارجلان:

لعل ما عرضنا من صور المجتمع الوارجلاني، يجعلنا نراه مجتمع انحرافات وقلاقل، وفتن مما ينسينا جانبا مهما من حياة هذا المجتمع لم تهتم به كتب السير والتاريخ، لأنه جانب لا يلفت الأنظار، ولا يدعو إلى كبير عناية واهتمام. والواقع أن طبيعة الإنسان بما فيه من نفس أمارة بالسوء، تدعو إلى النزاع والصراع، وهذا النزاع والصراع من مستلزمات أي تجمع بشري، ما لم يكن ثمة رادع من دين أو سلطان، يزع الناس عن الظلم والفساد.

ولا ينكر أثر جهود العزابة على سير أوضاع المجتمع نحو الأحسن، وتوطيد دعائم الاستقرار والتآخي بين أهل وارجلان، فضلا عن وجود غالبية من الناس تلتزم الإسلام وتتمثله واقعا معيشا في حياتها اليومية، وسلوكها فرديا كان أم جماعيا.

وإن كانت كتب التاريخ لا تولي الأحداث العادية اهتماما يذكر، وإنما تسجل الأحداث الطارئة، والوقائع الخاصة، ولذلك كانت أغلب قصص التاريخ حكايات عن الحروب والفتن والخصومات. وفي كتب السير الإباضية لمحات مشرقة عن الوجه الآخر لمجتمع وارجلان. فقد روت أنه كان بها من الأولياء والعباد عدد غفير، واجتمع

—

(1) - علي يحي معمر الإباضية في موكب التاريخ، حلقة 4، ج 2، صحفات 412 - 413.

-77 -