أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٧٣

نهم في زمن واحد سبعون صالحا كانوا مستجابي الدعاء). وفي وارجلان معقل للزهاد يسمّى جبل العباد، ينقطع إليه الصالحون في خلوات التنسك والعبادة، والتزكية الروحية.

كما كان في وارجلان في عهد الشيخ أبي صالح جنون بن يمريان رجل لو دعا على ماء أن يجمد الجمد ().

وقد وقع الوباء في إحدى السنين، فآذى الناس كثيرا، فاجتمعوا للصلاة والدعاء خارج البلد، واجتهدوا في التضرع إلى الله، فما أصبحوا من غدهم إلا وقد رفع الله عنهم الوباء، ولم يجدوا له أثرا). ومن جهة أخرى فإن أهل وارجلان كان يُحلّون العلماء والعزابة محلاً معتبرا، ويقدّرون فيهم العلم، والصلاح ويحفلون بزياراتهم ودعوتهم في

مختلف المناسبات، ويسعون في خدمتهم إكراما للعلم، ابتغاء وجه الله. وقد زار العزابة أحد الأثرياء، فأحسن نزلهم، ودفع لهم ثلاثمائة بقرة

طروقة الفحل). وأمثال هذا الكرم والإكرام في المجتمع الوارجلاني كثير، ومنها إكرام

الطلبة بالفطور في شهر رمضان (.).

كما تميز أهل وارجلان بخاصة محمودة تمثل مظهرا من مظاهر التآزر الاجتماعي عند الشدائد، وهي دعوة أهل القرى المجاورة لحضور الجنائز، ومواساة أهل الفقيد خصوصا إذا كان من فضلائهم، وكانت هذه عادتهم لا يعجلون بدفن من يموت حتى يجتمع الناس القادمون من بعيد،

(1) - الوسياني، سير، ج 2، ص 203.

-

(2)

الشماخي، سير، ص 512.

(3) - الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، ص 440.

-

(4) - الشماخي، سير، ص 382. الشماخي، سير، ص 408.

-

(5)

- TV-