أبو يعقوب الوارجلاني أصوليًا: دراسة لعصره وفكره الأصولي مقارنًا بأبي حامد الغزالي مصطفى بن صالح بن إبراهيم باجو

أبو يعقوب الوارجلاني أصوليا

الجزء ١ · صفحة ٧٤

واستمر حالهم على هذا إلى زمن قريب» (1).

وظاهرة التزاور كانت سمة بارزة للمجتمع الإباضي منذ الأيام الأولى لنشأة المذهب، ثم ازداد الاهتمام بها مع توالي المضايقات عليهم، وكان لها أثر فعّال في تقوية أواصر الأخوة والتناصر والتناصح بين أفراد المجتمع، وترسيخ مبادئ وأصول المذهب بينهم، وتبيان الحقائق ورد الشبه المثارة

حولهم.

ولذلك لم يكن هدف هذه الزيارات اجتماعيا فحسب، بل كان دينيا

علميا كذلك.

وقد جعل مؤسس حلقة العزابة من بين قواعد نظامه الاهتمام بالرحلات الميدانية، وإطلاع أعضاء الحلقة على أوضاع إخوانهم في مختلف أماكن وجودهم، وجسد ذلك عمليا في سيرته. وهذا أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي (2). يصور لنا إحدى هذه الزيارات بقوله: «طلعنا مع أبي عبد الله إلى وارجلان زائرين، في جماعة كثيرة، وفينا قبائل أهل الدعوة بأجمالهم، حتى جعل ببعض الطريق أبو عبد الله على كل قبيلة منهم عريفا وسفيرا يرعاهم ويتفقد أمورهم خوفا مما يحدثون في وارجلان … فسرنا على هذه الرعاية والحذر والوجل والجد والاجتهاد والافتقاد حتى وصلنا وارجلان .. ومع ذلك ذكر عن بعضهم أنه أحدث أحداثا مما كانوا ينهون عنه» (3).

(1) - الوسياني، سير، ج 2، ص 242؛ الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، ص 440. (2) - أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي من الطبقة العاشرة، (450 - 500 هـ). يعتبر من أبرز تلاميذ الشيخ محمد بن بكر، اشتهر بسيرته التي اعتمدها اللاحقون، كما أسهم في الحياة العلمية بمواطن الإباضية في حربة ووارجلان

الدرجيني، طبقات المشايخ، ج 2، صحفات 425 - 428. أبو زكرياء، السيرة، صحفات 321 - 322.

-7 A-